السيد مير محمدي زرندي

289

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

وما رواه سليم بن قيس عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : إن أمر النبي مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ( 1 ) . وحيث إنه لابد من تأخر الناسخ عن المنسوخ فإن ذلك يتوقف إلى حد بعيد على بحثنا هذا ، ومعرفة أن أي الآيتين مكية متقدمة والأخرى مدنية متأخرة لتكون هذه ناسخة لتلك ، فيما لو لم يمكن الجمع بينهما . الثانية : قد يحتاج ظهور الكلام - أي كلام - وضعا أو عرفا إلى معرفة القرائن المفهمة ، كالعلم بمكان الصدور وزمانه ، ومعرفة المخاطب - بالفتح - بهذا الكلام ، والجو الذي ورد فيه . فإذا عرف كل ذلك ينعقد للكلام ظهور في المعنى المقصود منه . ولعل القرآن الكريم لا يشذ عن هذه الضابطة ، فكثيرا ما يكون العلم بكون الآية مكية أو مدنية ، وبأنها نزلت قبل الهجرة أو بعدها ، قرينة مبينة للمعنى المقصود ، ويكون ذلك معينا للمفسر على فهم المراد من كلام الله تعالى . ولعل ما قاله النيسابوري في كتابه " التنبيه على فضل علوم القرآن " ناظر إلى ما قلناه ، قال ( رحمه الله ) : أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة - إلى أن قال : - فهذه خمسة وعشرون وجها من لم يعرفها ولم يميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله ( 2 ) . الثالثة : معرفة تواريخ الوقائع والأحكام على وجه الإجمال ، مما يفيد في معرفة صحة وفساد بعض المنقولات غير المسؤولة من بعض المؤرخين المأجورين أو المغفلين أو المتعصبين . فمعرفة المكي والمدني تدل على أن ما ذكر في المكي كان قد وقع قبل الهجرة ، وما في المدني وقع بعدها . الرابعة : قال الزرقاني : ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف ، ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام ،

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 85 طبع النجف . ( 2 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 8 .